القاهرة: تليغراف سودان.

شدد مشاركون في ندوة «العدالة المرتجاة» على ضرورة تحقيق العدالة للأجيال القادمة، مؤكدين أهمية العمل على مسارين متكاملين أولهما تحقيق العدالة الآنية للضحايا والمتضررين، والثاني معالجة التراكمات التاريخية للمظالم والانتهاكات التي شهدها السودان.

وأكد المشاركون أن الوصول إلى العدالة المنشودة يتطلب إرادة سياسية وطنية جامعة، إلى جانب الاعتراف بالانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المختلفة، وتحديد المسؤوليات، والاعتذار للضحايا، مع وضع أولويات واضحة لمسار العدالة بما يتناسب مع طبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها.

ونبه المشاركون، خلال الندوة التي نظمتها المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، وهيئة محامي دارفور، وسعة للإنتاج الثقافي، ومركز عافر للتنمية والحوار، بالتعاون مع مبادرة دار إندوكة بمقر دار إندوكة، إلى أن الحرب والأزمة السودانية أسهمتا في تصاعد الخطاب العنصري نتيجة تراكم المظالم وغياب المعالجات العادلة.

وأشاروا إلى أن الانتهاكات التي شهدتها مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، بما في ذلك عمليات القتل والدفن حياً وغيرها من الانتهاكات الجسيمة، تستدعي التفكير في نموذج عدالة مختلف يتلاءم مع خصوصية الحالة السودانية، ويأخذ في الاعتبار حجم الانتهاكات وتعدد أطرافها واحتياجات الضحايا.

وشدد مشاركون على ضرورة إعطاء أولوية للانتهاكات التي طالت الأطفال والنساء، والعمل على ضمان حقوقهم وجبر الضرر الواقع عليهم، باعتبارهم من أكثر الفئات تضرراً من النزاعات والحروب.

وتُعد الندوة ختاماً للمرحلة الأولى من ورش «العدالة المرتجاة»، التي تهدف إلى بلورة مقترحات لإنتاج نموذج للعدالة يناسب الحالة السودانية، بمشاركة المتأثرين بالحرب من مدينة الجنينة وولاية غرب دارفور.

ومن المقرر أن تتم طباعة ملخص لمخرجات محاور المنتديات العشرة الأولى، وطرحها للنقاش داخل السودان وخارجه، بما في ذلك في معسكرات اللاجئين السودانيين وروابط المتأثرين بالحرب، بهدف توسيع دائرة المشاركة والاستماع إلى مختلف الرؤى والتجارب السودانية.

وأكد القائمون على المبادرة أن الهدف الأساسي هو إتاحة مساحة لسماع أصوات السودانيين بمختلف مناطقهم وتجاربهم، وصولاً إلى مفهوم للعدالة يكون أكثر ملاءمة للحالة السودانية وقادراً على الاستجابة لتطلعات الضحايا والأجيال القادمة.