في زمن تتسارع فيه المعلومة بقدر ما تتسع فيه مساحات التضليل، وتفرض الحرب والأزمات السياسية والإنسانية واقعًا جديدًا على الصحافة السودانية، تتزايد الحاجة إلى إعلام مهني لا يكتفي بنقل الحدث، بل يتحقق منه ويضع الإنسان في قلب قصته.


في هذا الحوار، تتحدث الصحفية نشوة أحمد الطيب عن تحولات المهنة وتحدياتها، وأزمة الثقة في الإعلام، وتراجع المؤسسات أمام صعود منصات التواصل الاجتماعي، وقيود حرية الصحافة وخطاب التخوين، كما تستعرض تجربتها السابقة في إدارة مكتب شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السودان، وأسباب مغادرتها المنصب، ورؤيتها لمستقبل الصحافة ودور الجيل الجديد من الإعلاميين.

حوار : تليغراف سودان.

1. ما أبرز التعقيدات والتحديات التي تواجه مهنة الإعلام في الوقت الراهن؟


تواجه مهنة الإعلام اليوم تحديات متشابكة، في مقدمتها التضخم المعلوماتي، وانتشار الأخبار المضللة والمزيفة، وصعوبة الوصول إلى مصادر موثوقة، إلى جانب ضغط الزمن والرغبة في تحقيق السبق الصحفي، فضلًا عن القيود المفروضة على حرية التعبير وخطاب التحريض.


وفي ظل التوترات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية، أصبحت المهنية أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ فالصحفي مطالب بالتحقق الدقيق، والتمييز بين الخبر والتحليل والرأي، والحفاظ على الموضوعية والمسؤولية. وأي خلل في هذه المعايير لا يضر بمصداقية الوسيلة الإعلامية وحدها، بل قد تكون له آثار مباشرة على حياة الناس وسلامتهم.


2. ألا تتفقين معي أن الظروف التي يمر بها العالم عمومًا، والسودان على وجه الخصوص، تفرض طرحًا إعلاميًا مختلفًا جذريًا عما كان سائدًا سابقًا، نظرًا لخطورة وتعقيد الأحداث الراهنة؟


بالتأكيد. الظروف الراهنة في السودان والعالم تفرض إعلامًا مسؤولًا يتجاوز السرد التقليدي للأحداث. لم يعد كافيًا أن ننقل ما حدث، بل أصبح من الضروري أن نفهم لماذا حدث، وما آثاره، ومن يدفع ثمنه.


الإعلام اليوم مطالب بطرح تحليلي متوازن، يستند إلى الحقائق الدقيقة، ويمنح القضايا الإنسانية والاجتماعية مساحة توازي أهمية الأحداث السياسية والعسكرية. فالهدف ليس مجرد إنتاج الأخبار، وإنما صناعة وعي يساعد الناس على فهم واقعهم، ويجعل الإعلام أداة للمعرفة لا مجرد ناقل للأحداث.


3. رغم كثافة التناول الإعلامي المتصل بالشأن العام، ألا ترين أن هناك تقصيرًا واضحًا في معالجة القضايا الإنسانية المرتبطة بأوضاع الناس ومعاناتهم اليومية؟


صحيح، ففي كثير من الأحيان يطغى الطرح السياسي والعسكري على التغطية الإعلامية، فتتراجع القضايا الإنسانية واليومية إلى الهامش، رغم أنها تمس حياة الناس بصورة مباشرة.


الإعلام المهني مطالب بتحقيق التوازن بين تغطية الأحداث وتحليلها، وبين إبراز آثارها على الإنسان. فالخبر لا ينبغي أن يتوقف عند الأرقام والبيانات، بل عليه أن يبحث عن الإنسان الموجود خلف الرقم، وأن يمنح صوته ومساحته وحقه في أن تُروى قصته.


ويضاف إلى ذلك انشغال بعض الإعلاميين والصحفيين الذين يمتلكون تأثيرًا مجتمعيًا بقضايا شخصية، ومنحها أولوية في النشر، وهو ما قد يفاقم تهميش القضايا الإنسانية الحقيقية. وفي هذه الحالة تتحول بعض المنابر والأقلام من مرآة للمجتمع إلى مساحة للذاتية، بينما الأصل أن تكون الصحافة أقرب إلى الناس وأوجاعهم وقضاياهم.


4. كنتِ قد كُلّفتِ من قبل شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإدارة مكتبها في السودان، قبل أن تتقدمي باستقالتك من المنصب. كيف تقيّمين هذه التجربة، وما الذي أضافته إلى مسيرتك المهنية؟


كان تكليفي بإدارة مكتب الشبكة في السودان مسؤولية مهنية أعتز بها، وأعتبرها تجربة مهمة أضافت إلى مسيرتي المهنية، سواء على مستوى العمل الصحفي أو على مستوى فهم التحديات التي تواجه الصحفيين والإعلاميين في السودان.


أتاحت لي التجربة الاقتراب بصورة أكبر من قضايا الحماية المهنية والقانونية، وبناء قدرات الصحفيين، وتعزيز التواصل بينهم وبين الشبكات والمؤسسات المهنية.


وقد تقدمت باستقالتي من المنصب لأسباب واعتبارات خاصة بي، مع احتفاظي بتقديري للتجربة وللزملاء الذين عملت معهم، وإيماني بأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الشبكات المهنية في دعم الصحفيين وتعزيز حقوقهم.


5. ما طبيعة الدور الذي تقوم به شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما الخط المهني الذي تعتمد عليه في عملها؟


تهدف شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى توفير إطار مهني وقانوني يدعم الصحفيين ويدافع عن حقوقهم، خصوصًا في البيئات الهشة ومناطق النزاع في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


ويشمل ذلك توفير الدعم القانوني من خلال الاستشارات والتنسيق مع المحامين والمنظمات الحقوقية، ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، والدفاع عن حقوقهم، إلى جانب بناء الوعي القانوني من خلال الورش والبرامج التدريبية المتعلقة بحقوق الصحفيين وقوانين النشر والسلامة الرقمية.


أما خطها المهني، فيرتكز على تعزيز المهنية وحماية حرية الصحافة وتمكين الإعلاميين من أداء عملهم بصورة آمنة ومسؤولة، مع احترام قواعد العمل الصحفي وأخلاقياته.


6. بعد استقالتك من إدارة مكتب الشبكة في السودان، ما أبرز القضايا التي ترين أنها بحاجة إلى اهتمام مهني، وما الذي تتطلعين إلى العمل عليه خلال المرحلة المقبلة؟


رغم مغادرتي المنصب، فإن القضايا التي دفعتني إلى الاهتمام بالعمل المهني للصحفيين ما تزال قائمة، وفي مقدمتها حماية الصحفيين، وتعزيز فرص التدريب والتأهيل، ومواكبة التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع فرص الشباب في الوصول إلى سوق العمل الإعلامي.


وأرى أن الصحفي السوداني اليوم يحتاج إلى أكثر من التدريب التقليدي؛ يحتاج إلى تطوير أدواته في التحقق الرقمي، وإدارة المصادر، وإنتاج المحتوى متعدد المنصات، وفهم أدوات الذكاء الاصطناعي، مع التمسك بالقواعد المهنية التي لا يمكن أن تحل محلها أي تقنية حديثة.


أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى مواصلة عملي الصحفي والتركيز بصورة أكبر على التحقيقات والتقارير والقضايا الاجتماعية والإنسانية، إلى جانب المساهمة في تطوير قدرات الصحفيين والإعلاميين متى ما أتيحت الفرصة لذلك.


7. جاء تكليفك السابق بإدارة مكتب الشبكة في توقيت بالغ الصعوبة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والإنساني والإعلامي في البلاد. كيف عايشتِ هذه التجربة، وما أبرز التحديات التي لمستِها عن قرب؟


كانت تجربة صعبة بحجم الظروف التي يعيشها السودان. وما جعلها أكثر تعقيدًا هو أن الصحفي نفسه أصبح يواجه مجموعة من التحديات في وقت واحد؛ من مخاطر العمل الميداني، وصعوبة الوصول إلى المعلومات والمصادر، إلى التهديدات والضغوط، فضلًا عن التهميش وضعف فرص التدريب والتطوير المهني.


ومن خلال التجربة، لمست حاجة حقيقية لدى الصحفيين والإعلاميين إلى الدعم القانوني والمهني، وإلى فرص تدريب مستمرة تواكب التحولات التي يشهدها الإعلام الرقمي.


كما أن سوق العمل الإعلامي نفسه تغيّر بصورة كبيرة؛ فالصحافة التقليدية فقدت كثيرًا من أدواتها وجاذبيتها في ظل التحول الرقمي، وأصبح على الصحفي أن يمتلك مهارات متعددة حتى يستطيع المنافسة والاستمرار.


8. في ظل توقف كبرى المؤسسات الإعلامية والصحف عن العمل بسبب الظروف الراهنة وشح التمويل، لا يزال بعض الشباب في حالة صمت وتراجع. كيف تنظرين إلى هذا الواقع؟


هذا الواقع يعكس حجم التحديات التي تواجه الصحفيين والإعلاميين الشباب، من نقص التمويل، وتوقف المؤسسات الكبرى، وضعف فرص التدريب والتطوير المهني، وصعوبة الوصول إلى مصادر موثوقة.


لكنني أرى في الوقت نفسه أن التحولات الحالية يمكن أن تكون فرصة لإعادة التفكير في شكل الصحافة نفسها. فالمؤسسة الإعلامية لم تعد بالضرورة مبنى كبيرًا أو صحيفة ورقية؛ يمكن لمجموعة صغيرة من الصحفيين أن تنتج محتوى مهنيًا مؤثرًا إذا امتلكت الأدوات والمعرفة والاستقلالية.


المطلوب هو ربط الشباب بالشبكات المهنية، وتوفير فرص التدريب والإرشاد، وفتح مساحات جديدة أمامهم حتى لا يتحول الصمت إلى انسحاب كامل من المهنة.


9. هل تعتقدين أن ما مر به السودان خلال السنوات القليلة الماضية أسهم في فرض واقع جديد، بل ومختلف، على الخطاب والطرح الإعلامي؟


بلا شك. الأحداث التي مر بها السودان فرضت واقعًا إعلاميًا جديدًا أكثر تعقيدًا، وأظهرت الحاجة إلى إعلام مهني قادر على التعامل مع الأحداث السياسية والعسكرية والأمنية، وفي الوقت نفسه لا يغفل القضايا الإنسانية والاجتماعية.


كما فرضت هذه المرحلة على الصحفي أن يكون أكثر وعيًا بمسؤولية الكلمة؛ لأن المعلومة في أوقات الأزمات قد تؤثر في حياة الناس، وقد يؤدي نشر معلومة غير دقيقة أو غير متحقق منها إلى نتائج خطيرة.


لذلك، أصبحت المهنية والتحقق والتوازن ليست مجرد قواعد نظرية، وإنما ضرورة عملية.


10. لماذا بات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي «الأسافير» يهيمنون على تداول المعلومة، في مقابل تراجع دور المؤسسات الإعلامية والإعلاميين المهنيين؟


أحد أسباب ذلك هو السرعة وسهولة الوصول إلى الجمهور. فوسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لأي شخص يمتلك هاتفًا وحسابًا أن يصبح ناشرًا للمعلومات، دون المرور بالمعايير المهنية التي تحكم العمل الصحفي.


وللأسف، أصبح بعض الأشخاص يطلقون على أنفسهم مسميات صحفي أو إعلامي بمجرد امتلاك عدد من المتابعين، وقد يتعامل الجمهور مع هذه الصفة باعتبارها دليلًا على المهنية.


الصحافة مجال إعلامي واسع ومعقد، ويُدرّس في الجامعات بمستويات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ويتطلب معرفة ومهارة وممارسة حقيقية. ولا يمكن اختزال المهنة في النسخ واللصق من وسيلة نشر أخرى، أو إعادة صياغة المحتوى بأداة كتابة حديثة، أو امتلاك آلاف المتابعين.


وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل ما ينتجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي غير موثوق؛ فهناك أشخاص يقدمون محتوى مهمًا، لكن الفرق الأساسي يكمن في معرفة قواعد التحقق، والمصادر، والمسؤولية المهنية، والقدرة على التمييز بين المعلومة والرأي.


كما أن بعض صناع المحتوى جعلوا من السخرية من المؤسسات الصحفية والإعلاميين مادة لزيادة التفاعل، وهو ما يساهم أحيانًا في إضعاف الثقة بالمهنة بدلًا من تطويرها.


11. هل يمكن القول إن هناك أزمة حقيقية في حرية الصحافة تحول دون تناول جميع القضايا بجرأة وشفافية؟


هناك بالفعل قيود وتحديات حقيقية تؤثر في حرية الصحافة وقدرة الصحفيين على تناول بعض القضايا بجرأة وشفافية، خصوصًا في البيئات الهشة ومناطق النزاع.


فالصحفي يواجه في بعض الأحيان صعوبة الوصول إلى المعلومات، أو ضغوطًا من أطراف مختلفة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالعمل الميداني.


وهناك أيضًا قيود يفرضها المجتمع نفسه على الصحفي، من خلال الأحكام المسبقة وخطاب التخوين والضغط الاجتماعي.


وهنا تأتي أهمية التأهيل المهني؛ فممارسة الصحافة لا تقوم على الرغبة وحدها، وإنما تحتاج إلى دراسة وتدريب وتطوير مستمر للأدوات التي تساعد الصحفي على التعامل مع هذه التحديات بصورة مهنية وآمنة.


12. تفشّي خطاب التخوين والطعن في الوطنية لمجرد اختلاف المواقف والرؤى؛ ألا ترين في هذه الظاهرة خطرًا حقيقيًا على المجتمع والعمل الإعلامي؟


بلا شك. خطاب التخوين والطعن في الوطنية لمجرد الاختلاف يهدد الثقة داخل المجتمع، ويقيد مساحة الحوار، ويحوّل النقاش العام من اختلاف في الأفكار إلى صراع بين الأشخاص.


وفي المجال الإعلامي تحديدًا، يصبح الأمر أكثر خطورة؛ لأن الصحفي يحتاج إلى مساحة تمكنه من طرح الأسئلة المختلفة، ونقل وجهات النظر المتعددة، ومناقشة القضايا العامة دون أن يتحول اختلافه المهني إلى اتهام في وطنيته.


المهنية والوطنية لا تعرفان حدودًا جغرافية؛ يمكن للإنسان أن يمارس مسؤوليته تجاه وطنه من أي نقطة على الأرض، بل ومن الفضاء الرقمي نفسه. المهم هو ما يقدمه، وما يضيفه، ومدى التزامه بالمسؤولية تجاه مجتمعه.


13. على المستوى الشخصي، هل تعرضتِ لمثل هذا النوع من الخطاب أو الاستهداف بسبب مواقفك أو عملك الإعلامي؟


نعم، أتعرض بصورة متكررة لمثل هذا الخطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أحيان كثيرة لمجرد اختياري التواجد خارج السودان.


لكن وجود الإنسان خارج وطنه لا يعني بالضرورة تخليه عنه أو تنصله من مسؤوليته تجاهه. منذ عام 2021 تغيرت حياتي، وأصبح قرار الإقامة خارج السودان قرارًا مشتركًا مع شريك حياتي، فنحن أسرة، وأينما وجدنا ما نراه أصلح لنا ولأفراد أسرتنا ننتقل إليه.


وأؤمن أن الأسرة وطن، والوطن مسؤولية، وهذه المسؤولية يمكن أن يحملها الإنسان معه أينما ذهب.


14. وأخيرًا، نود أن تقدمي للقارئ بروفايل مبسطًا عن مسيرتك المهنية ومحطاتها الأبرز.


أنا نشوة أحمد الطيب، صحفية سودانية متخصصة في التحقيقات والتقارير الصحفية والقضايا الاجتماعية والتنموية، وصياغة القصص الصحفية بطرح مهني يضع الإنسان في قلب القصة وأعمل حاليًا في صحيفة العودة السودانية ضمن قسم التحقيقات والقضايا الاجتماعية،


درست الصحافة وعلوم الاتصال، وتخرجت بدرجة البكالوريوس من كلية السودان الجامعية للبنات، و دبلوم الإعلام الرقمي من شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالشراكة مع جامعة اسطنبول (جراح باشا) وحرصت خلال مسيرتي على تعزيز تأهيلي المهني عبر عدد من الدورات والبرامج التدريبية المحلية والدولية.


عملت في صحيفتي آخر لحظة والسوداني الدولية، إلى جانب مساهماتي في عدد من المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية. كما شغلت منصب مسؤولة غرفة الرصد والتحرير بالمكتب الإعلامي في الأمانة العامة لاتحاد الشباب الأفريقي خلال الفترة من 2019 إلى 2021.


وشاركت باسم السودان عبر الاتحاد في منصة TEDx تونس – قرطاج عام 2019، كما توليت رئاسة لجنة الإعلام لمعرض ومهرجان السفر والسياحة الأول في السودان عام 2018.


وفي المجال التلفزيوني، عملت مع عدد من المؤسسات الإعلامية الخاصة في إعداد البرامج، وكان لي برنامج من إعدادي بعنوان «لمة نواعم» عُرض على قناة أنغام الفضائية، وقدّمته الإعلامية السودانية نضال النعيم.



هذه التجارب مجتمعة شكّلت مسيرتي المهنية، لكنها لا تختصر علاقتي بالصحافة ولا بالسودان.


قبل كل هذه التعريفات، هناك محبتي لوطني التي تسبق كل تعريف، واشتياقي إلى كل زاوية فيه.


علّمتني المهنة أن أطوف ربوع السودان جنوبًا وشمالًا وشرقًا وغربًا، وأن أراه بعين المسؤولية لا بعين المسافر العابر. والحقيقة أنني لم أكن أتصور يومًا أن أكون بعيدة عن الوطن كل هذه السنوات، وربما كان أكثر ما يؤكد ذلك أن ملامحي نفسها تغيرت منذ مغادرتي، وحتى ابتسامتي لم تعد كما كانت.

لكن متطلبات الحياة كانت أكبر، والظروف كانت أقوى.


وأظل أحمل للسودان أمنية واحدة: أن ينعم بالأمن والأمان والاستقرار، وأن تعود كل العقول المهاجرة عودةً معززةً مكرمة، تجد فيها جهودها وخبراتها مكانها الطبيعي داخل مؤسسات الوطن.