متابعات: تليغراف سودان.

قالت لجنة المعلمين السودانيين في بيان تحصلت تليغراف سودان على نسخة منه ان اعتراف مكتوب لا يمحو الجريمة ولا يحوّل المعتدي إلى ضحية.

ولفتت اللجنة إلى أن ما نشره اللواء الركن معاش/ عادل الطيب الأمين محمد، معتمد محلية كرري السابق، تحت عنوان: «حادثة مدرسة التدريب المتوسطة بمحلية كرري.. تبصرة وتوضيح للرأي العام».

وبعيداً عن اللغة الإنشائية التي حاول بها صاحب الإفادة تقديم روايته للحادثة، فإننا نرى أن أخطر ما في هذا المنشور أنه قدّم بنفسه إقراراً مكتوباً بجزء أساسي من الوقائع التي تطالب اللجنة بالتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها.

بيان:

لجنة المعلمين السودانيين.

رداً على إفادة اللواء الركن معاش/ عادل الطيب الأمين محمد.

اعتراف مكتوب لا يمحو الجريمة.. ولا يحوّل المعتدي إلى ضحية.


اطلعت لجنة المعلمين السودانيين على ما نشره اللواء الركن معاش/ عادل الطيب الأمين محمد، معتمد محلية كرري السابق، تحت عنوان: «حادثة مدرسة التدريب المتوسطة بمحلية كرري.. تبصرة وتوضيح للرأي العام».

وبعيداً عن اللغة الإنشائية التي حاول بها صاحب الإفادة تقديم روايته للحادثة، فإننا نرى أن أخطر ما في هذا المنشور أنه قدّم بنفسه إقراراً مكتوباً بجزء أساسي من الوقائع التي تطالب اللجنة بالتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها.


فهو يقر صراحة بأنه:

توجه إلى المعلم داخل المدرسة وقام بصفعه على وجهه.


أخرج سلاحه الشخصي «الطبنجة».

قام بتعمير السلاح وهدد الموجودين به، بحسب روايته.


هذه الوقائع لم تأتِ في رواية خصومه، وإنما وردت بقلمه وعلى لسانه وفي إفادته المنشورة للرأي العام.


أما محاولة تقديم ذلك باعتباره «دفاعاً عن النفس»، فلا تلغي حق الجهات المختصة في التحقيق في الواقعة كاملة، ولا تمنح أحداً الحق في اقتحام حرم مؤسسة تعليمية والاعتداء على معلم أو إشهار السلاح داخل مدرسة.


أولاً: الاعتداء على المعلم ثابت بإقرار صاحبه.


لم يقل اللواء معاش إنه لم يضرب المعلم.

بل قال بوضوح:


«توجهت إليه وقمت بصفعه على وجهه».

وهنا ينتهي الجدل حول هذه الجزئية.


فالمعلم لم يتعرض للصفع في رواية اللجنة وحدها، وإنما أقر المعتدي نفسه بارتكاب فعل الصفع والاعتداء.


وإذا كانت هناك واقعة سابقة تتعلق بضرب التلميذ، فمكان بحثها هو التحقيق والقانون، وليس أن يتحول ولي الأمر إلى طرف منفذ للعقوبة داخل المدرسة.


ثانياً: إشهار السلاح داخل المدرسة أخطر من أن يُغطّى بتبرير


الأخطر من ذلك أن صاحب الإفادة لم ينفِ إشهار السلاح، وإنما أقر به صراحة، فقال:

«أخرجت سلاحي الشخصي (الطبنجة) وقمت بتعميرها».


وهذا الإقرار وحده كافٍ لفتح تحقيق جاد حول إشهار السلاح وتعميره داخل مؤسسة تعليمية وفي مواجهة معلمين وتلاميذ.


فالسلاح ليس أداة للحوار مع المعلمين، والمدرسة ليست ميداناً لاستعراض القوة، ولا يجوز أن تصبح خلافات التعليم والتربية مدخلاً لإشهار السلاح.


والسؤال الذي نضعه أمام السلطات:

ما الذي كان يمكن أن يحدث لو خرجت رصاصة من ذلك السلاح؟

ومن كان سيحمي التلاميذ والمعلمين حينها؟

ثالثاً: مخالفة المعلم لا تمنح أحداً حق الاعتداء عليه

إذا ثبت أن المعلم ضرب التلميذ ما بالمخالفة للقانون واللوائح، فإن لجنة المعلمين لا تدافع عن الضرب، ولا تبرر العنف ضد التلاميذ.


لكن معاقبة المعلم أو التحقيق معه شأن مؤسسات الدولة والجهات التعليمية والقانونية، وليس حقاً شخصياً لولي الأمر.


كان يمكن لولي الأمر أن يطالب بالتحقيق، وأن يفتح بلاغاً، وأن يطالب بحماية ابنه وحقوقه كاملة.


أما أن يدخل المدرسة ويصفع معلماً، ثم يشهر سلاحه ويعمّره، فهذه واقعة أخرى مستقلة يجب ألا تختفي خلف الواقعة الأولى.


لا يجوز أن نواجه خطأً بخطأ، ولا اعتداءً باعتداء، ولا مخالفةً تربوية بإشهار السلاح.


رابعاً: «الإقرار والاعتذار» لا يسقطان المسؤولية القانونية

يذكر صاحب الإفادة أن المعلم أقر بخطئه واعتذر، وأن الأمر انتهى داخل مكتب مدير المدرسة.

٨

وهنا نسأل:

إذا كان الأمر قد انتهى فعلاً، فلماذا أصبح إشهار السلاح والاعتداء على المعلم لاحقاً جزءاً من تسوية تربوية داخل مكتب مدير المدرسة؟

الاعتذار عن خطأ تربوي لا يمنح حصانة من المساءلة عن اعتداء آخر.


وإذا كان هناك اعتداء على التلميذ، فيجب التحقيق فيه.


إذا كان هناك اعتداء على المعلم وإشهار للسلاح داخل المدرسة، فيجب التحقيق فيه أيضاً.


القانون لا يعمل بمنطق المقاصة: أخطأ فلان، إذن يحق لفلان أن يعتدي عليه.


خامساً: نرفض تحويل المدرسة إلى ساحة للقوة والسلاح.


إن جوهر القضية بالنسبة للجنة المعلمين السودانيين يتجاوز شخصي المعلم وولي الأمر.


القضية هي: هل ستظل المدرسة مؤسسة مدنية آمنة، أم تصبح مكاناً يستطيع فيه صاحب الرتبة السابقة أو حامل السلاح أن يدخل ويعاقب المعلم بيده؟

إن قبول هذا السلوك يعني فتح الباب أمام انهيار ما تبقى من هيبة المؤسسات التعليمية.


وما حدث يكشف بوضوح إحدى نتائج عسكرة الحياة العامة وغياب سيادة القانون: أن يصبح السلاح حاضراً في معالجة الخلافات المدنية، وأن يشعر المعلم بأن حياته وكرامته يمكن أن تكونا رهناً بمزاج صاحب سلطة أو سلاح.


وعليه

تطالب لجنة المعلمين السودانيين بـ:


١. فتح تحقيق قانوني مستقل وعاجل في كامل ملابسات الحادثة.


٢. اتخاذ الإجراءات القانونية بحق اللواء الركن معاش/ عادل الطيب الأمين محمد، استناداً إلى الوقائع التي أقر بها في إفادته المنشورة، وعلى رأسها الاعتداء على المعلم وإشهار السلاح وتعميره داخل المدرسة.


٣. التحقيق بصورة مستقلة في واقعة ضرب التلميذ، إن ثبتت، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عنها وفق القانون واللوائح.


٤. حماية المعلم الأمين محمد طه من أي ضغوط أو تهديد أو انتقام بسبب مطالبته بحقه القانوني.


٥. حماية المؤسسات التعليمية من دخول السلاح إليها، وترسيخ مبدأ أن المدرسة مكان للتعليم والتربية، وليست ساحة لتصفية النزاعات بالقوة.

إننا لا نريد عدالة انتقائية.

نريد التحقيق في الواقعتين، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.


لكننا في الوقت ذاته لن نقبل أن تُستخدم واقعة ضرب التلميذ، أياً كانت حقيقتها، ستاراً لإسقاط حق المعلم في الحماية القانونية، أو لتبرير إشهار السلاح والاعتداء عليه.


لقد كتب اللواء معاش إفادته بيده، وأصبح ما ورد فيها جزءاً من الوقائع التي ينبغي أن تكون أمام جهات التحقيق.


والآن نضع إفادته أمام القانون.


فإن كانت لديه رواية أخرى، فليقدمها أمام الجهات المختصة.

وإن كانت هناك مخالفات ارتكبها المعلم، فليحاسب عليها.


أما الاعتداء على المعلم وإشهار السلاح داخل المدرسة، فلا يمكن أن يكونا فوق القانون.


مكتب الإعلام

٨ أغسطس ٢٠٢٦م.


#كرامة_المعلم_خط_أحمر.

#المدرسة_ليست_ساحة_للسلاح.

#لا_للإفلات_من_العقاب.

#لا_لعسكرة_الحياة_المدنية.