معاوية الجاك...يكتب...

كامل إدريس.. عمدة بلا أطيان


اتخذ رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قراراً بإعادة إشراف عدد من أعضاء مجلس السيادة على القطاعات التابعة للجهاز التنفيذي والوزارات والجهات الحكومية، ليعود الإشراف إلى أعضاء مجلس السيادة، وتحديداً الفريق أول ركن شمس الدين الكباشي والفريق ركن مهندس إبراهيم جابر.

وكانت هذه السياسة معمولاً بها من قبل، حيث كان بعض أعضاء مجلس السيادة يشرفون على مجموعة من الوزارات، قبل أن يصدر قرار بإعادة الوزارات إلى الإشراف المباشر للجهاز التنفيذي برئاسة الدكتور كامل إدريس.

والآن، فإن عودة الإشراف السيادي على الجهاز التنفيذي تطرح سؤالاً واضحاً حول جدوى استمرار حكومة كامل إدريس بالصورة الحالية، لأن هذه الصلاحيات الجديدة تنتقص عملياً من دور رئيس الوزراء في الإشراف المباشر على الجهاز التنفيذي وتوجيه وزرائه، بل أصبح كامل إدريس بلا صلاحيات، و(عمدة بلا أطيان).

والخطوة التي أقدم عليها البرهان تعتبر سليمةً، بل تأخرت كثيراً على خلفية التردي الاقتصادي الخطير والفشل الذريع لحكومة كامل إدريس.

والمطلوب من السيد رئيس مجلس السيادة هو تسريع الخطوات نحو تكوين حكومة جديدة تكون قادرة على معالجة كل الأزمات التي يعاني منها السودان، والتي عجزت حكومة كامل إدريس عن التعامل معها.

فالوضع الحالي في السودان لا يحتمل الفراغ أبداً ولا السلحفائية في معالجة القضايا الكبيرة التي أرهقت البلاد، مثل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن، وفي الوقت الذي تدعو فيه الحكومة المواطنين إلى العودة إلى السودان، بينما يتفاجأون دائماً بأسوأ الخدمات، مثل غياب الكهرباء والمياه والأمن.

فاستمرار حكومة كامل إدريس لفترة أطول، يعني مزيداً من الخراب وإهدار الوقت، خصوصاً أن هذه القرارات تؤكد فعلياً أن مساحة الحركة أمام رئيس الوزراء أصبحت محدودة إن لم تكن معدومة، بل هي بمثابة إعلان خفي إلى نهاية ايام كامل إدريس رئيساً للوزراء.

ولا نرى أي مسوغ لمزيد من التباطؤ أو إضاعة الوقت، بعد أن اتضح أن حكومة كامل إدريس لم تحقق النجاح المطلوب في إدارة الدولة، بل أخفقت في عدد من الملفات الأساسية.

وهذا الإخفاق لم يكن مفاجئاً، فقد وضح منذ البداية أن كامل إدريس لا يملك ما يقدمه، ومع ذلك أصر البرهان على استمراره لأكثر من عام.

نتمنى من رئيس مجلس السيادة أن يراعي مصلحة هذا الشعب، وأن يسارع إلى تكوين حكومة نشيطة رشيقة وقوية، تمتلك القدرة على اتخاذ القرار والعمل دون توجيه، وقادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.

ويجب أن يكون رئيس الوزراء المقبل صاحب سلطة فعلية (مستقلة) تتناسب مع مسؤوليته عن أداء الحكومة، مع إعادة ترتيب الهيكل التنفيذي بصورة صريحة تحدد من يملك القرار ومن يتحمل المسؤولية.

فالظروف التي يمر بها السودان، لا تحتمل تداخلاً طويلاً، فالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية تتطلب جهازاً تنفيذياً واضح الصلاحيات وسريع القرار، وقادراً على محاسبة المسؤولين عن التقصير.

لذلك، فإن المطلوب الآن من رئيس مجلس السيادة هو حسم هذه المسألة بصورة عاجلة بتحديد صلاحيات رئيس الوزراء بشكل واضح وإطلاق يده لتشكيل حكومة تناسب المرحلة وبهيكل أكثر وضوحاً....