معاوية الجاك...يكتب..

مِناوي مالو متوتر؟..

ومناوي الذي يجلس على منصب حاكم إقليم دارفور، ويسيطر على وزارات ذات موارد مالية ضخمة مثل وزارة المعادن، ويجوب عواصم العالم ذهاباً وإياباً، حصل على كل ذلك بصفته قائداً لمليشيا مسلحة كانت متمردة، وليس عبر صندوق الانتخابات.

واليوم يحدثنا مناوي عن رفضه لوجود أي مليشيا، بعد أن شعر بأن الملعب أصبح مختلفاً وأن التكتيك قد تغير وأن هناك لاعبون جدد في الساحة يتمتعون بقدرٍ كبير من الجاهزية الفنية والبدنية والنفسية، فالمشتركة ما هي إلا مليشيا كاملة الدسم، ومسمى المشتركة بمثابة (تغبيش وإسم دلع) للمليشيا.

بالأمس كان الرجل يسرح ويمرح في الملعب مسنوداً بالمليشيا التي يبدو أنه لم يكتشف أنها مليشيا إلا الآن.

الحقيقة التي توصل لها مناوي أنه اكتشف فجأةً أن المنافسة على النفوذ والثروة والسلطة ستختلف عن الأمس ولذلك أصابه التوتر

فتغيرت نبرته بعد أن كانت تسيطر عليها النكهة الكوميدية، فتحول الرجل فجأة من الكوميديا إلى التوتر دون المرور بمرحلة العقلانية والتريث.

يطالب السيد مناوي بدولة مدنية عادلة، وهو نفسه الذي حمل السلاح بحجة التهميش، وكأن هذا التهميش حكراً على دارفور فقط، هناك مناطق في الوسط والشمال والشرق عانت كثيراً من التهميش والظلم، بل تعرضت بعض المناطق خلال الحرب لأبشع صور الانتهاكات من القتل والإغتصاب والسرقة والتهجير، فمواطنو الجزيرة على سبيل المثال، تعرضوا لانتهاكات واسعة خلال سيطرة المليشيا على الولاية، وبعد تحريرها لم تتحول الحياة تلقائياً إلى أمن وأمان ورخاء، ولم تجد الإنصاف من المركز حتى بتعيين والٍ نافع بدلاً من الفاشل الموجود اليوم، فالحديث عن دولة عادلة يجب ألا يتوقف عند حدود إقليم أو جماعة، وإنما يشمل كل السودان.

يتحدث الرحل باسم المشتركة ويقول إن الجيش معها، وهذا تقليل للجيش، فالصحيح أن المشتركة هي التابعة للجيش،

ثم نأتي إلى التساؤلات المهمة: من الذي أتى بمناوي حاكماً لإقليم دارفور؟ ومن الذي منح مليشيا الحركات المسلحة هذا الحضور الواسع داخل مؤسسات الدولة؟ وكيف أصبحت حركتان عسكريتان، تمثلان مكوناً اجتماعياً محدوداً، ورغم ذلك تتمتعان بهذا القدر من النفوذ داخل مؤسسات الدولة ووزاراتها بخلاف بقية المكونات الكبيرة في إقليم دارفور؟

المسألة هنا ليست في حق مناوي أو غيره في المشاركة السياسية، وإنما في مبدأ العدالة في توزيع السلطة والثروة والنفوذ بين جميع السودانيين.

والحقيقة التي يجب ألا نتجاهلها أن الحرب أفرزت مستفيدين سياسيين واقتصاديين، كما أفرزت خاسرين، ولعل المشتركة من أكبر المستفيدين.

ماذا استفاد أهل الشمال والوسط والشرق من هذه الحرب؟ وهل حصلت تلك المناطق على نصيب مماثل من السلطة والموارد والنفوذ؟

ظل مناوي يناور في هذا الملعب طويلاً، ولكن يبدو أن التغيير الذي طرأ على قواعد الُلعبة قد أصابه بالتوتر.

هل اكتشف الرجل فجإة ضرورة التأسيس لدولة نموذجية عادلة مع رفض وجود المليشيات؟ وهل يطالب بهذا المبدأ للجميع، أم هو خطاب استدعته ضرورة المرحلة وحساباتها؟

المشكلة ليست في أن يطالب مناوي بدولة عادلة، فهذا حقه وهدف الجميع، ولكن المشكلة في هذا الاكتشاف المتأخر لخطورة وجود المليشيا.

مع من جلس مناوي فعاد متوتراً وتغير فجأة؟.