معاوية الجاك...يكتب...

هل البرهان معزول؟

في ظل الأزمة الطاحنة والقاسية التي يعاني منها المواطن السوداني، يبرز سؤال مهم للغاية وهو: هل البرهان لا يعلم شيئاً عن هذه الأزمة؟

من فرط عدم انفعال الرجل مع الذي يحدث، يُخيل لنا أنه لا يعلم عنها شيئاً، فإن كان يعلم ورغم ذلك لا يتحرك لإجراء بعض الإصلاحات، فهذه مصيبة كبرى، وإن كان لا يعلم ومعزولاً تماماً عن الواقع بفعل الدائرة المحيطة به، فالمصيبة أكبر.

في مرات عديدة يُخيل لنا أن الدائرة المحيطة بالبرهان تعزله تماماً عن الواقع الحقيقي على الساحة السودانية، وعن معاناة المواطنين الاقتصادية وتردي الخدمات مثل الكهرباء والمياه وغياب الأمن. لأنه لو كان يعلم حقاً بحجم هذه المعاناة، لما ترك حكومة كامل إدريس تُكمل عامها الأول.

وليت السيد البرهان يتخفى ليلاً، كما كان يفعل الصحابة الأجلاء، ليتفقد أحوال الناس ويجلس إليهم ليسمع منهم ويتعرف على الحقيقة بنفسه، فالزيارات الرسمية التي يخاطب فيها المواطنين عبر المساجد، من دون أن يستمع إليهم، لا تكشف الحقيقة لأنه حينها يكون معزولاً عنهم بحرسه الشخصي والمحيطين به.

ونقول للمستشارين المحيطين بالسيد البرهان، لماذا لا تؤدون أمانة التكليف وتضعونه أمام حقيقة الكارثة الاقتصادية التي يعاني منها المواطن؟

فالشارع لم يعد يحتمل أي تباطؤ في تغيير هذه الحكومة واستبدالها بأخرى قوية ومحترمة، تمتلك الرؤية والقدرة على إجراء إصلاحات اقتصادية شاملة تعيد التوازن إلى البلاد، وتريح المواطنين من العنت الذي يعيشونه،

ويكفي هؤلاء المواطنين معاناتهم من ويلات الحرب التي شردتهم ووزعتهم بين دول الجوار ليواجهوا هناك أشد أنواع المعاناة، فهل يُعقل أن تستمر معاناتهم الاقتصادية والخدمية، بينما تظل الحكومة عاجزة عن تقديم الحلول؟

أيها المحيطون بالبرهان، ضعوه أمام حقيقة معاناة الشعب، ولا تحجبوا عنه ما يجري في الشارع، حتى لا يرتكب إثماً عظيماً في حق هذا الشعب الذي يدفع الضرائب التي تُصرف منها مرتباتكم، وهو الذي يتحمل أعباء الدولة، وأنتم تتولون المناصب التي تتفاخرون وتتباهون بها وتتلذذون بمتعة ما تمنحكم إياه من امتيازات وطيبات.

اتقوا الله في هذا الشعب ولا تجعلوا مصالحكم وحساباتكم الخاصة حائلاً بينه وبين حقه في حياة كريمة.