بقلم: توفيق البدري عكاشة..

كلما وقف فنان مع الجيش.. ومع الوطن.. خرج علينا مرتزقة الميديا بقصة واحدة: (لولا فلان ما كان فلان)..


واليوم جاء الدور على ملك الطمبور.. محمد النصري..


يقولون: لولا محمد الحسن سالم حميد.. ما كان محمد النصري..


وهذا كذب وتدليس.. وتجريد رخيص.. لا يقول به إلا من لا يعرف الطمبور.. ولا يعرف مروي شرق..


من هو محمد النصري ؟


محمد النصري ليس ظاهرة فيسبوكية صنعتها لايكات قحط.. محمد النصري فنان يغني منذ 1990.. منذ أن كان هؤلاء الذين يهاجمونه اليوم يلبسون البامبرز..


ولد في مروي شرق 1975.. خاله فنان الطمبور عوض الجرف.. تربى على الطمبور.. على الدليب.. على صوت الساقية والنيل.. موهبته من الله.. ثم من أرضه.. ثم من جمهوره..


حميد له الرحمة.. والنصري له الفن


محمد الحسن سالم حميد.. شاعر كبير.. يساري.. له احترامه.. كتب للوطن.. وكتب للناس.. لكن حميد كتب للعشرات من الفنانين.. لماذا لم يصبحوا كلهم محمد النصري؟


لأن القصيدة وحدها لا تصنع فناناً.. القصيدة تحتاج لصوت شجي.. وللحن عبقري.. ولإحساس يبكي الحجر..


النصري هو الذي أخذ قصائد حميد من ركن النقاش في الجامعة.. وأوصلها لزول الخلاء في أمري.. وللمزارع في أبو حمد.. وللسيدة في سوق شندي..


حميد كتب (قصيدة).. لكن النصري هو الذي جعلنا نبكي معها..


فمن صنع من ؟


النصري أكبر من شاعر واحد


من يريد أن يحصر النصري في حميد.. فهو جاهل بتاريخ الرجل..


النصري تعامل مع محمد أحمد الحبيب.. ومحمد سفلة.. وعلي خضر.. وخالد شقوري.. ومحمد خير درو.. وخالد الباشا.. وكلهم قدموا له روائع.. مثل (نسيتيني) و (مدن الضياع) و (يا نجيمات) و (أمي البريدك).. وكلها أغاني لا علاقة لحميد بها.. وضربت في كل بيت سوداني..


بل إن النصري بعد وفاة حميد.. ازداد توهجاً.. وازدادت جماهيريته.. فلو كان صنيعة حميد.. لانتهى بموته.. لكنه بقي.. لأن الأصل ثابت.


لماذا يكرهون النصري اليوم ؟


لا يكرهونه لأنه يغني لحميد أو لا يغني.. يكرهونه لأنه انحاز..


انحاز للجيش.. انحاز للفرقة 19 مشاة.. انحاز للوطن.. وقف في أمري وقالها بالواضح: (أنا مع الجيش).. وغنى: (كيف تنضامي يا أم الرجال.. والرجال قدامي).. فاحتضنه البرهان.. واحتضنه الشعب..


لا يريدونه فناناً حراً.. يريدون فناناً يغني في فنادق نيروبي.. ويقبض بالدولار.. ويلعن الجيش..


ولما رفض النصري أن يكون بوقاً لهم.. قرروا اغتياله معنوياً..


الخلاصة :


محمد النصري ليس صنيعة شاعر.. محمد النصري صنيعة نهر النيل.. صنيعة مروي شرق.. صنيعة الطمبور.. صنيعة مواقف الرجال..


الذي يظن أن النصري هو حميد.. كالذي يظن أن النيل هو كوب ماء يشربه في مقهى في أديس أبابا..


سيبقى النصري ملكاً للطمبور.. وسيبقون .. مجرد تعليق بذيء يُحذف ويحظر.


توفيق البدري عكاشة السوداني (أبو ليمار - أبو حمد)

الميناء البري وادي حلفا - حي تعويضات بيت المال أم درمان.