فائز عبدالله...يكتب

في يوم كنا فيه نتجاذب اطراف الحديث عن حال الصحافة والصحفيين وبين كلمات دكتور طارق عبدالله ورضا باعو وابوعبيدة وبشاري وخالد الفكي ومدثر وسفيان وامين ومحمد عبدالله وايمن ويوسف وهاشم وطلال اسماعيل والجندي واخرين، وبين غليان زيت الشواء على ايادي زميلاتنا نهاد احمد وهنادي النور، وبين زميلات حملن القلم وجعا ووجعا مي عزالدين ورشا التوم وحفيه نور الدائم وسارة وابتهاج متوكل وانتصار فضل الله وزميلات اخريات، كنا في قهوة ارقو في يوم اجتماعي نظنه عاديا حتى قطعت عاديتنا عربة دستورية توقفت فجأة وترجل منها مصلح نصار مستشار رئيس الوزراء فالقى السلام وصافحنا واحدا واحدا ثم تحدث بصوت حزين انه جاء استجابة لحالة مواطنة فقدت زوجها وابنها وطلب من الزملاء التوجه معه في جانب انساني، ومضى بنا القدر خطوات الى سوق اركويت حيث المشهد الذي لا ينسى، هناك سيدة افترشت الارض تبيع الطعمية والكسرة لتطعم جوعا لا يرحم، اقترب منها الرجل الذي جاء بلا حراسة وبلا ضجيج وتبرع لها وكفلها وزرفت عيناه دموعا امامنا وامام المواطنين فاهتزت القلوب وارتجفت الاقلام في ايدينا لاننا راينا مسؤولا لم ياتي ليلتقط صورة بل جاء ليغسل وجع وطن بدمعة صادقة، في لحظة تحولت فيها السياسة الى انسانية والمنصب الى رحمة والمستشار الى ابن بلد يبكي على حال امهات فقدن كل شي ولم يبق لهن الا الصبر، يومها لم نكتب عن قرار ولا عن تصريح كتبنا عن مشهد هزنا جميعا لان مصلح نصار ذكرنا بان الحكم مسؤولية والقيادة دمعة تنزل قبل ان تسال، وان الوطن لن ينهض بالخطابات بل بالذي يجلس في الارض مع "سيدة" ويقول لها انا معك، فتحية لمستشار الغى البروتوكول وصافح الصحفيين ثم ذهب يصافح وجع الناس، وتحية لهذه السيدة التي اصبحت عنوان صمود، وتحية لزملاء وزميلات كانوا شهودا على ان الخير لسه فيهو باقي وان الصحافة لسه قادرة تبكي وتكتب في نفس الوقت.