بقلم: توفيق البدري عكاشة...


استغل البعض حالة السيولة الأمنية خلال احتلال الدعامة للخرطوم وعقب خروجهم منها.. فشهدت غابة السنط ( بالمقرن) هجمة شرسة.. استكملت ما بدأه الدعامة من قطع جائر لأشجارها.. فأصبحت صعيداً زلقاً.. أرضاً جرداء تبكي.


غابة السنط التي بكيناها


غابة السنط ليس مجرد شجر.. هي تاريخ السودان الطبيعي:


الموقع والتاريخ :؛ تقع في قلب المقرن.. ملتقى النيلين.. مساحتها 1250 فدان.. أنشأها الإنجليز سنة 1939 كمحمية طبيعية.. أي عمرها 87 سنة.. أكبر من عمر دولة السودان نفسها.

التصنيف العالمي : هي محمية طبيعية معلنة منذ 193: وأعلنتها اليونسكو كمحمية محيط حيوي.. واحدة من أقدم 3 غابات حضرية في أفريقيا.. والوحيدة في العالم تقع داخل عاصمة في ملتقى نهرين.

الأهمية البيئية ؛ هي رئة الخرطوم.. 500 ألف شجرة سنط وطلح.. تمتص 40% من غبار وسموم الخرطوم.. وتخفض درجة الحرارة في الخرطوم 4 درجات.. وبدونها الخرطوم لا تُطاق صيفاً.

-الأهمية العالمية: هي محطة عالمية للطيور المهاجرة.. 250 نوع من الطيور المهاجرة من أوروبا لجنوب أفريقيا تتوقف فيها سنوياً.. بعضها مهدد بالانقراض عالمياً.. مثل صقر الغروب والبجعة البيضاء.


ماذا حدث لها ؟


الدعامة عندما احتلوا الخرطوم.. قطعوا الأشجار ليبيعوها فحماً وحطباً.. ولينصبوا مدافعهم.. ثم جاء بعض المواطنين بعد التحرير.. للأسف.. واستكملوا المجزرة.. شاحنات.. مناشير.. قطع جائر.. حتى أصبحت الغابة صحراء.. الطيور هجرتها.. والغبار غطى الخرطوم.


بشرة خير.. عودة الطيور


قبل أيام.. احتفلت ولاية الخرطوم باليوم العالمي للطيور المهاجرة.. بمشاركة مصورين.. بالتزامن مع عودة الطيور لغابة السنط بعد مغادرتها جراء الحرب وقطع الأشجار.. ودعا وزير الثقافة والإعلام والسياحة بالولاية، الطيب سعد الدين، إلى إطلاق مبادرة مجتمعية بمشاركة المنظمات لتعويض الغطاء الشجري المتضرر.. مؤكداً أهمية حماية المحميات.


عودة الطيور رسالة ربانية.. تقول: أعيدوا لي بيتي.. أعيدوا لي الشجر.


لماذا يجب أن نعيدها الآن وفوراً؟*


أمن قومي بيئي:؛ بلا غابة السنط.. الخرطوم ستغرق في التصحر.. والعواصف الترابية ستقتل أطفالنا.

أمن اقتصادي : الغابة كانت تدر ذهباً من السياحة البيئية.. مصورون من كل العالم يأتون للمقرن.. يدفعون بالدولار.

وفاء للتاري هذه الغابة زرعها أجدادنا.. وحافظ عليها آباؤنا.. فهل نكون نحن الجيل الذي قتلها؟

4. عدالة بيئية: من قطع شجرة.. يجب أن يزرع عشرة.. وهذا قانون في كل دول العالم.

المطلوب:

نطلق مبادرة قومية: "مليون شتلة سنط لغابة السنط"

كل مدرسة في الخرطوم تتبنى 100 شتلة..

كل حي يتبنى 500 شتلة..

والدولة تمنع القطع بقانون رادع.. 5 سنوات سجن لكل من يقطع شجرة في محمية.


الخرطوم بلا غابة السنط.. مثل إنسان بلا رئة.. يتنفس بصعوبة.. ويموت ببطء.


فهل نعيد رئتنا.. قبل أن نختنق جميعاً ؟

توفيق البدري عكاشة ( ابو ليمار ).