”
رحيل الرجل الرمز المناضل الحاج مضوي محمد أحمد
زين العابدين الطيب عثمان...يكتب
في مثل هذا اليوم من عام 3/ 7/ 2009، فقد السودان أحد رجاله الأفذاذ، ورحلت عن دنيانا قامة وطنية كبيرة، ظل اسمها حاضرًا في سجل النضال الوطني والحركة الاتحادية لعقود طويلة. إنه الوالد العزيز والقائد الوطني الحاج مضوي محمد أحمد، الرجل الرمز، والسياسي الحكيم، والمناضل الشرس، ورجل الأعمال الكريم، الذي وهب حياته لخدمة وطنه وشعبه، وظل ثابتًا على مبادئه في مختلف الظروف والمراحل.
كان الحاج مضوي محمد أحمد واحدًا من أبرز القيادات الاتحادية التي ارتبط اسمها بتاريخ الحركة الوطنية السودانية، وعاصر جيل الرواد الذين صنعوا استقلال السودان وأسهموا في بناء الدولة الوطنية. فقد ناضل في ظل قيادة السيد علي الميرغني، واستمر عطاؤه في عهد سيادة السيد محمد عثمان الميرغني، وسار في درب الزعيم إسماعيل الأزهري، والزعيم الشريف الحسين الهندي، والزعيم إبراهيم المفتي، والزعيم عبد الماجد أبو حسبو، وكوكبة من القادة الوطنيين الذين آمنوا بوحدة الوطن، وسيادة القانون، وترسيخ الديمقراطية.
ولم يكن انتماؤه للحركة الاتحادية مجرد انتماء سياسي، بل كان التزامًا فكريًا وأخلاقيًا حمله طوال حياته. فعُرف بوفائه لمبادئ الحركة الاتحادية، وإخلاصه لرفاقه، وحرصه على وحدة الصف، وإيمانه بالحوار، ورفضه لكل ما يهدد وحدة السودان واستقراره.
وكان، رحمه الله، يؤمن إيمانًا راسخًا بأن الشباب هم مستقبل الحزب والوطن، وأن النهضة الحقيقية لا تصنعها إلا الأجيال الجديدة. ولذلك كان داعمًا للشباب في كل المواقع، قريبًا منهم، يستمع إلى آرائهم، ويشجع مبادراتهم، ويمنحهم الثقة لتحمل المسؤولية. وكان يراهن عليهم دائمًا، ويرى فيهم طاقة التغيير، وأمل الحركة الاتحادية، ومستقبل السودان. وقد ترك هذا النهج أثرًا عميقًا في نفوس كثير من الشباب الذين وجدوا فيه الأب والمرشد والداعم الصادق.
وكان، إلى جانب نضاله السياسي، رجل أعمال ناجحًا وكريمًا، فتح بيته وقلبه لكل محتاج، وساهم في أعمال الخير والإصلاح الاجتماعي، فجمع بين النجاح في الحياة العملية، والالتزام بالواجب الوطني، والعطاء الإنساني.
لقد كان الحاج مضوي محمد أحمد مدرسة في الحكمة، وقدوة في الثبات، وصاحب مواقف لا تتغير بتغير المصالح أو تبدل الظروف. ولذلك ظل محل احترام خصومه قبل أصدقائه، لما عُرف عنه من نزاهة وصدق وسمو في التعامل، وإيمان عميق بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن المبادئ لا تُباع ولا تُشترى.
واليوم، وبعد سنوات على رحيله، ما زالت سيرته العطرة حاضرة في وجدان الأسرة الاتحادية، وفي ذاكرة القوى السياسية، وفي قلوب كل من عرفه وتعامل معه. وسيظل اسمه مرتبطًا بجيل الرواد الذين أسسوا لتقاليد العمل الوطني الشريف، ووضعوا مصلحة السودان فوق كل اعتبار.
إن الوفاء للراحلين لا يكون بالبكاء عليهم وحده، وإنما بالحفاظ على القيم التي عاشوا من أجلها، والدفاع عن المبادئ التي ضحوا في سبيلها، والسير على النهج الذي رسموه للأجيال القادمة. وما أحوج الحركة الاتحادية والسودان اليوم إلى استلهام سير الرجال الذين جعلوا من السياسة رسالةً، ومن الاختلاف وسيلةً للبناء، ومن خدمة الوطن شرفًا لا يُضاهى.
رحم الله الوالد العزيز والقائد الوطني الحاج مضوي محمد أحمد رحمةً واسعة، وجزاه عن وطنه وشعبه خير الجزاء، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهمنا و أسرته وذويه ومحبيه ورفاق دربه جميل الصبر وحسن العزاء.