محجوب حسين يقرأ مع " د. كامل صاحب ود الإعيسر"...جريمة تناول المعتق من !!.. و بلاغ ضد كامل!!
العتبة الأخيرة
عند العتبة الأولى و نحن نتناول بلاغ "ضد كامل" حول واقعة تناول الماء المعتق بالبلهارسيا ؟! مهم زوايا النظر في مدارات مختلفة، اول هذه المدارات، مدار العقل الذي أنتج هذا الفعل "الكاملي" – نسبة إلى كامل إدريس، رئيس وزراء البلاد. أهمية تفكيك الفعل الكاملي يلقى مشروعيته من واقعه كفاعل سياسي من نخبة كابينة الدولة البرهانية و ما أدراك ما الدولة البرهانية و تأويلاتها على الصعد كافة. الفعل الكاملي نجده وثيق الصلة عند المضمر من الفعل الى الخطاب إلى الاستهلاك بالقول السوداني الشائع " إشربوا يا أهل السودان و غيروا نظام موتكم و موتاكم من الدم و الرصاص الى الموت بالماء الحلال المعتق بالبلهارسيا! و ما فارقة يا زول !!. لو ما عاوز امشي إشرب من البحر!! و تقرأ سياسيا إما أن تصطف فيما نحن فيه أو تختفي!! عليه، تأويلنا الذي نقصده ليس في فكرة البحث عن الشكلي على السطح العابر فيه بل إلى الماهية و البنية، و في هذا "تتورط" في إندهاش كبير بسبب تراجع الفعل و ترميزاته عند ممثلي الحقل العام في بلادنا و خياراتهم السياسوية أو الثقافية أو المعرفية ، جاءت في خطاب سياسي أو رسالة او فعل يتم ترجمته إلى رسالة سياسية وفق شروط صناعة الخطاب، عموما نحن أمام فعل سياسي مكتمل الأركان، ليس صدفة أو هناك حاجة فعلية إلى سد رمق عطش ما، جاء هو الآخر صدفة !! و للأمانة مثل هذه الأفعال عديمة الدراسة و المعنى و التحليل تحدث " جهجه " لتضاريس كلها محن!!
*في ذات السياق،* نجد الكثير في المشهد السياسي يمارسون الدور ضمن جوقة تزعم أنها ممتهنة للمهنة، اي مهنة "تعيش و تعتاش" بالسياسة، العدد الكبير منهم يطمحون من وراء ذلك إضافة رصيد ما و بأفعال يعتقدون أنها مفيدة، حيث وضعها في اي مختبر بحثي موضوعي سياسي، تجدها لا تصنع اي خطاب مؤطر جاد، بل ملهاة سياسية لمقابلة ملهاة أخرى في وطن تاريخه كله ملهاة في فصول من الدماء الحمراء السودانية "الجميلة"، و جماليتها تتقدمها نخبة السلعسيتاريا الجديدة و هي ضالة تأخذ دورتها و دورها حسب سيرورة التاريخ و تشرعن لنفسها بذات مفاهيم الوطن و الوطنية و السيادة و الاجنبي، و أجزم أن أغلبنا، معارضة و حكومة تماهوا في دورة من الدورات مع هذا الأجنبي" غربي، عربي، افريقي، اسيوي" لإحداث تفاهمات، إنها فصل من تسليع السياسة " السلعستاريا" ذاتها !! و هذا هو عنوان لكتيب صغير نمضي في إكماله. و لا اخفي عليكم عندما اسمع ممن اسموا فواعل سياسوية طارئة يتحدثون عن القيمي و السيادي و الوطني.. الخ ، إني اكمل ملهاتهم بكم هائل من اللامبالاة و عدم جدية معنية و مقصودة و هي مدروسة و بسخرية امارس الضحك السكوتي، لأنني أتحسس السياسة عندهم سلعة و عائداتها تذهب الى جيوبهم التي اعرف كانت في الثابتة أو المتخيلة!! و كلها في معادلة واضحة كما أشرنا في مقالات سابقة، تأتي عبر تحويل الفعل الى رأسمال الرمزي و إلى سلعة و وضعها في سوق السياسة أو بمعنى آخر أخذ ثمنها في حياة أو موت صانعها الاصلي، و يفضل الاخير طبعا.
نعود للإمساك مجددا بموضوعنا، المؤكد *علميا و في باب العلوم،* أن الماء هو الماء و ماء الحيوان ليس ماء النبات أو الإنسان، و مياه الإنسان الصالحة للشرب تصلح للأول و الثاني فيما لا يصلح الاول و الثاني للأخير، كذلك تجدر الإشارة إلى القول إن مياه النيل دون معالجة لا تصلح لأعضاء الإنسان، و اعتقد جازما ان الفعل السياسي الكاملي يريد فعلا صناعة فعل و من خلاله رسالة سياسية موجهة إلى عامة الشعب السوداني و بالذات ساكنة المكان من الفئة التي تمشي على رجلين، و الأرجح الرسالة ضلت الطريق من الاحياء البشر التي تمشي على اثنتين إلى الاحياء التي تمشي على اربعة ارجل، اي الكائنات في مملكة الحيوان دون مملكة الانسان !! و عجز سلطة التقدير في مراعاة هذا الكائن الإنسان في حيواته المؤنسنة. ثمة سوء تقدير في هذا الفعل السياسي و رسالته التي تدخل في باب حسن النوايا المتوفرة، رغم اختلاف قناعتي التي تقول لي دوما " الأصل في الأشياء سوء النية و الاستثناء حسن النية"، و مع ذلك، اتمنى ان لا يكون د. كامل نفسه رشف من الماء، لأني استطيع الجزم بالزعم ان د. كامل و لأكثر من نصف قرن يتناول المياه النقية العذبة، و بفعل مغامرته – ان كان فعلا شرب من الماء - اي إن العملية هي حقيقة لا صناعة و لا تمثيل، و - بالنظر إلى عمره - عليه ان يكون جاهزا السفر الى مشافي جنيف التي نعرف قصد معالجة التلوث الذي اصاب امعائه و لو بعد حين!! كما نحن في انتظار العامة التي تكون تناولت الماء وفق خطاب كامل، لفتح باب تبرعات قصد معالجتهم كضحايا في الدولة البرهانية و بفعل أحد عناصرها. أن موضوعنا انساني بل مولع في الإنسانية.
*رئيس الوزراء قدم* معالجة لأزمة المياه دون اي إجتهاد و هو الاول في البلاد، حل يتناسب و إشكاليات المتاهة و متاهة الإشكاليات التي جعلت من السودانيين يتشككون في ماهية اي شيء، إلا القرآن الحكيم و به و فيه يتبصرون و يصبرون!! في هذا السياق لا اعرف في علوم الإجرام او قوانينها اي تكييف قانوني يمنع او يجرم او يبيح تجريم الفعل السياسي الذي يتحول الى رسالة او خطاب موجه الى قوى بعينها و إلا قمت بتحرير بلاغ ضد صديقنا كامل إدريس عبر بناء دعوى مضبوطة قانونا، دعوى البلاغ الاول ضد كامل في تجاه ذاته، كامل الذي يريد الانتحار و بطريقة مهذبة و البلاغ الثاني حول رسالته لجمهرة البسطاء من شعبنا ليتخلص منهم او يكتشف لهم طريقة اخرى للوصول إلى إيديولوجيا الفناء التي تحكم العيش السوداني في جزيئياته.
*إني ابحث عن محامي* ضليع لبناء هذه الدعوى و رفعها إلى الأجهزة العدلية، لإنقاذ كامل من ذات كامل و إنقاذ الشعب من كامل!! نحن امام جريمة سياسية تتجاوز حق التعبير إلى الاعتذار للشعب السوداني و الامر كله غير مقصود و محاولة لتوصيل رسالة بطريقة غير مدروسة و لا علاقة لها بفنون صناعة الخطاب و إيصاله عبر مشخص او لغة او إيماءة او اي فعل في الحقل العام!!
إنها جريمة شرب المعتق من ماء البلهارسيا!! و الدعوى مرفوعة ضد كامل و لا تنازل!! حتى لو تدخل أو توسط صديقنا أستاذ محمد محمد خير.
حضرة الصول في انتظاري لتدوين البلاغ!!.