فائز عبدالله .. يكتب..

تعودنا من الشرطة أن نجدها في المواعيد الكبرى، حيث تشتد الملمات وتضيق الأرض على المواطن الآمن، فلا تخذله ولا تتركه فريسة للفوضى، وحين عاد أهل الخرطوم إلى منازلهم بعد التحرير عاد معهم حنين البيوت ولهفة الاستقرار، لكن عادت في الظل أيضاً شبكات إجرامية ظنت أن الغياب فرصة وأن الفوضى ميدان، فاستأنفت ما تعودت عليه من خطف الهواتف في وضح النهار، ومن التهديد على الأسواق، ومن النهب في الطرقات، متكئة على انتشار المخدرات وتسرب السلاح، وكأنها تريد أن تقول للمدينة إن الخوف سيعود مع العائدين، إلا أن الشرطة كانت هناك حيث يجب أن تكون، في قلب الحدث وفي ميقات الواجب، فجاء الإنجاز هذه المرة من أمبدة حيث تمكنت أطقم متخصصة من القبض على شبكة إجرامية خطيرة ظلت تهدد أمن المواطن وتستهدف ماله وروحه، شبكة لم تكن مجرد عصابة سرقة بل منظومة كاملة تتغذى على الرعب وتتاجر بالمخدرات وتستخدم السلاح لتثبيت الناس وسلبهم ما تبقى لهم من طمأنينة، وجاءت الضبطية لتكسر هذه الحلقة وتعيد للشارع هيبته وللبيت سكينته، ولتؤكد أن الدولة لا تساوم على أمن الناس وأن يد القانون أطول من يد الجريمة، وأن العودة إلى الديار يجب أن تكون عودة كاملة، عودة بالجسد وعودة بالأمان، فالتحية لرجال الشرطة الذين أثبتوا أنهم في المواعيد الكبرى لا يتأخرون، وأنهم السند حين يضيق الخناق، وأن الوطن لا يُترك للصوص والمخدرات والسلاح، بل يُصان بعرق المخلصين وبقسم قطعوه على أنفسهم أن يكونوا درع المواطن وسيفه في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمنه.