فائز عبدالله ...يكتب..


لماذا عادت إيقاد الآن وفي هذا التوقيت بالذات؟ لماذا لا تظهر وساطات المجتمع الدولي والإقليمي إلا حين يعلو صوت البندقية الوطنية ويقترب الجيش من حسم المعركة؟ كلما حقق الجيش انتصاراً ميدانياً، وكلما التف الشعب حول إرادته واستعاد ثقته في دولته، تخرج علينا بيانات الهدن ومبادرات وقف إطلاق النار تحت لافتات الإنسانية، لكن جوهرها واحد: إيقاف زحف الانتصار، ومنح المليشيا الإرهابية فرصة التقاط الأنفاس، وإعادة فتح طرق الإمداد والتموين التي قطعتها سواعد الرجال في الميدان أين كانت إيقاد حين احتلت المليشيا البيوت والمستشفيات؟ أين كانت حين هجر الملايين من المواطنين والمفقودين وسفكت الدماء ونهبت الممتلكات؟ لماذا لم نسمع صوتها إلا اليوم والميزان يميل لصالح الدولة؟ إنها ليست دعوة سلام، إنها دعوة إنقاذ للمشروع الذي يريد إبقاء السودان جريحاً ممزقاً تابعاً. نقولها بوضوح محترم كفى استهتاراً بدماء الشهداء وبإرادة شعب قال كلمته. معركة الكرامة لا تُوقفها ورقة هدنة، ولا يوقفها اجتماع في نيروبي أو أديس. إما أن تقفوا مع حق الدولة في بسط سيادتها، أو فاصمتوا ودعوا الجيش والشعب يكملان ما بدأه السودان لن يعود إلى الوراء، ولن يسمح لأحد أن يسرق نصره في اللحظة الأخيرة.