زين العابدين الطيب عثمان...يكتب..
عبد الخالق ونعم الخالق
في هذا اليوم المشؤوم من تاريخ السودان
الثامن والعشرين من يوليو عام 1971
فقدت ساحة الفكر والسياسة والعمل الوطني والإنساني واحداً من أبرز العقول السياسية التي أنجبتها البلاد في تاريخها الحديث
الشهيد عبد الخالق محجوب الذي رحل جسداً لكنه ظل حاضراً بفكره ومواقفه ومشروعه الوطني في وجدان الأجيال.
كان عبد الخالق محجوب استثناءً في زمانه
رجل فكر قبل أن يكون رجل سياسة
ومثقفاً واسع الأفق قبل أن يكون قائداً حزبياً
امتلك قدرة نادرة على قراءة الواقع وتحليل التحولات الاجتماعية والسياسية واستشراف المستقبل بوعي عميق سبق عصره في كثير من القضايا التي شغلت السودان والمنطقة.
لقد أدرك أن بناء الأوطان لا يكون بالشعارات وحدها وإنما بالمعرفة والتنظيم والوعي واحترام الإنسان وحقوقه
فقدم نموذجاً للسياسي الذي يجمع بين الفكر والممارسة وبين الالتزام بالمبادئ والانحياز لقضايا الفقراء والمهمشين والباحثين عن العدالة والحرية.
لم يكن عبد الخالق محجوب مجرد قائد لحزب سياسي
بل كان مدرسة فكرية أنتجت أجيالاً من المناضلين والمثقفين والكفاءات الوطنية التي تركت بصماتها في مسيرة السودان السياسية والفكرية
وكان الحزب الذي قاده شاهداً على أهمية التنظيم القائم على المعرفة والانضباط والمسؤولية الوطنية.
وفي ذكرى رحيله نقف إجلالاً أمام حزبه الذي أسهم في تخريج أجيال من الكوادر الوطنية والمناضلين
ونحيي زملاءه الذين رافقوا مسيرته النضالية
كما نقف تقديراً أمام رفيقة دربه السيدة المناضلة نعمات مالك بدري التي حملت إرث الصبر والوفاء والثبات وظلت شاهدة على مرحلة تاريخية مليئة بالتضحيات والتحديات
ونحيي أسرته الكريمة التي تحملت آلام الفقد الكبير بكل صبر واعتزاز.
التحية لأم درمان التي أنجبت عبد الخالق وأمثاله من صناع الوعي الوطني
والتحية للسودان الذي لم يخذل أبناءه العظماء رغم قسوة الظروف وتقلبات التاريخ
فالرجال الذين يحملون هم الوطن لا يغيبون بالرحيل وإنما يتحولون إلى ذاكرة حية ومصدر إلهام للأجيال القادمة.
إن ذكرى عبد الخالق محجوب ليست مجرد استعادة لحادثة اغتيال سياسي مؤلمة
بل هي دعوة مستمرة للتمسك بقيم الفكر الحر والعدالة الاجتماعية والديمقراطية واحترام الإنسان
وتذكير بأن الأوطان تحتاج دائماً إلى أصحاب الرؤى الكبيرة الذين يرون المستقبل قبل أن يأتي.
سلام على عبد الخالق محجوب في ذكراه
سلام على فكره ومواقفه ونضاله
وسيبقى اسمه محفوراً في تاريخ السودان باعتباره واحداً من الذين جعلوا من السياسة طريقاً لخدمة الإنسان وبناء وطن أكثر عدلاً وكرامة..