معاوية الجاك..يكتب..

البرهان والإسلاميون..

الحديث المتكرر من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن إبعاد الإسلاميين عن المشهد، وتحذيرهم من الاقتراب من القوات المسلحة وغيرها من التهديدات التي ظل يطلقها في كل مناسبة، نعتقد أنها غير موفقة إطلاقاً.

فالإسلاميون الآن يقاتلون مع القوات المسلحة، وهم من أكثر الأحزاب أو الجماعات السياسية التي دفعت عضويتها للدفاع عن البلاد،.ة وكان الأولى بالبرهان أن يقدّر هذه الجزئية تحديداً، وقد يتصدي من يقول أن هؤلاء الشباب يقاتلون دفاعاً عن وطنهم وليس بإسم الإسلاميين، وهنا نقول أين شباب بقية الأحزاب اللاهثة خلف السلطة؟ ثم أين هو السودان الذي يتهافت عليه هؤلاء الإنتهازيون؟

وثمة أمر آخر، فالبرهان اليوم هو كبير القوم في السودان، وهو رئيس البلاد التي تمر بمرحلة صعبة تتطلب توحُّد وتضافر جهود الجميع. وهذا يتأتّى من خلال جمع الصف وتوحيده، وليس بالتفريق واستثناء زيد من الناس.

والحديث عن إبعاد الإسلاميين عن الحوار (السوداني ـ السوداني) أيضًا حديث غير موفق في هذه المرحلة، فأيًّا كان رأي البرهان في الإسلاميين، كان عليه أن يترفع فوق كل شيء، ويتعامل بنُبل كبير القوم، ويجمع شمل الكل في هذه المرحلة الحساسة التي يحتاج فيها الوطن إلى الجميع.

فإن كان للبرهان رأي خاص في الإسلاميين، فالمقام هنا مقام وطن، وليس مقام رأي خاص. وهو يعلم جيداً أن الإسلاميين اليوم أصبحوا أصحاب وزن وثقل في المجتمع السوداني، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها إلا من مكابر.

ولذلك، فإن الحديث عن إقصائهم، رغم ما قدموه، حديث مؤلم في نفوسهم.

والغريب أن البرهان يستعدي الإسلاميين الذين يقاتلون معه والقريبين منه، وهم داخل الخرطوم، وفي ذات الوقت يستجدي أهل صمود الذين يختلفون معه، ولهم رأي سالب فيه ويطالبون بإبعاده عن المشهد. فكلما قدم لهم البرهان تنازلًا، طلبوا المزيد.

وهذا يكشف التناقض الكبير في المشهد، أو أن يكون البرهان يلعب على هذا التناقض لشيءٍ في نفس يعقوبه.

وفيما يتعلق بالحوار السوداني ـ السوداني، نقول إن هناك أجساماً مجهرية لا تُرى بالعين المجردة، ظلت تُحدِثُ جلبةً وضوضاء، وهي بلا قيمة، وبلا أثر، وبلا وزن، ورغم ذلك ظلت تتسيد الظهور على المشهد، فهل هؤلاء أفادوا البلاد أكثر من الإسلاميين؟ وهل يمتلكون شباباً يقاتل مع القوات المسلحة منذ 15 أبريل 2023؟

ثم بأي حق يتفاوض البرهان مع هؤلاء؟ فالتفاوض الذي نعلمه دوماً يكون مع الأعداء، وليس مع الأصدقاء أصحاب المنفعة.

وحتى أهل صمود، ما هو الثقل الذي يمثلونه حتى يطالبوا بالمزيد من التنازلات السياسية؟ وهل كانوا حكاماً مفوضين من الشعب؟

هم أيضًا عبارة عن تجمعات لبعض الأحزاب السياسية في السودان، تلاقت على مصالح بعيدة كل البعد عن المصلحة العليا للوطن، وقد كشفت فترة حكمهم عقب ثورة ديسمبر ذلك بوضوح.

وخلاصة القول، إن الأجسام السياسية التي تتحرك اليوم، سواء في صمود أو داخل السودان، يمكن وصفها بالمنتفعين بلا تردد.

نعود إلى إبعاد البرهان للإسلاميين، ونقول إن البرهان نفسه لا يمتلك الشرعية التي تخوِّل له إبعادهم، فهو ليس منتخبًا من الشعب، بل جاء عبر انقلاب عسكري مكتمل الأركان في 25 أكتوبر 2021، وقبلها جاء عبر رافعة ثورة ديسمبر، وهذا يعني أن البرهان نفسه يفتقر إلى الشرعية التي تخول له إبعاد زيد من الناس أو إقصاء أي مكوّنٍ سياسي من المشهد.

والحقيقة الواضحة والخلاصة أن الكل (غير شرعي) ولا يمتلك تفويضاً من الشعب، ويتحرك عبر (الاستهبال) أو (وضع اليد).