ابوبكر محمود...يكتب..

سنجة حينما انصفتها زينب بليل


المدنية التي تمثل واحدة من أجمل مدن السودان والتي تشكل درة الفونج كما يحلو لنا أن نسميها مدينة جمعت أغلب جنسيات العالم منذ تأسيسها و حتي الآن

سنجة وبشهادة الأديبة الشهيرة زينب بليل وأسرة بليل الحديث عنها يطول ويطول

عاشت فيها مختلف الاعراق

أقباط كانوا ولوقت قريب أصحاب متاجر الأقمشة بالسوق الكبير وكذلك اليمن والاغريق

والأتراك والمصريين من بينهم الحامدية وال بسيوني وكذلك اليمن الذين أسسوا بقالات ومتاجر ضخمة وكذلك الحبش امثال أبناء نفاش وكذلك الهنود


سنجة بلد جمعت أطياف عديدة

اهم ما يميزها الانصهار والتزاوج مابين تلك الأجناس خاصة اليمن الذين امتدت أسرهم وصاروا جزء أصيل من أهل البلد

في تلك المدينة الوادعة واهلها الذين يتميزون بالتكاتف والرقي لا توجد عنصرية ولا جنسي وجنسك وقبيلتي وقبليتك الكل يتكاتف في السراء والضراء

لو ذهبت الي مناسبة تجد الشباب يتسابقون من أجل نصب صوانات الفرح

ويتسابقون في إكرام الضيوف

لدرجة أن الشباب يقومون بتقطيع وتفشير خضروات مناسبات الزواج


المدنية ذات الخضرة والمناظر الطبيعية اللافتة للنظر دائما. ماتكرم ضيوفها بالرحلات إلي بساتينها الغناء التي تشتهر بزراعة المانجو والجوافة والموز والليمون

خلاف إنتاجها للاثاثات الخشبية من أسرة وبنابنر ومستلزمات طقوس جرتق العرسان

كل زائر أو ضيف لابد أن يذهب إلي جنائن المدنية وملجة الخضر والفواكه

خاصة في موسم حصاد الذرة الشامية العشريف والقصب والعنكوليب و التبش

الخريف في تلك المدينة له طعم ولون خاص تجد أن أغلب الناس يفضلون السير حفاة لأن الأرض طينية والسوق يعمل حتي في قمة هطول المطر

كنا في الصغر نرتدي الكيك وهو عبارة عن حذاء مصنوع من القماش والان الناس صاروا يسمونه بالاسبورت في سوق ابو زعبل نجد أن هناك انواع من الأحذية التي تصنع من بقايا اطارات السيارات القديمة وهو مقاومة الطين وتسمي تموت تخلي لأنها تعيش لأطول فترة من السنوات والتي يصنعها أسكافي مشهور في سوق ابو زعبل الذي يتوسط سوق المدينة الكبير وهو سوق تباع فيه معينات المزارعين ومايسمي بميز المزارعين الذين يتوجهون للزراعة كعمالة إلي الدالي والمزموم والقربين والذي يباع فيه السمك الناشف الكجيك والمرس والويكاب وكذلك شنط الحديد التي تستخدم في السفر وكذلك المجوز التي تصنع من صفائح الزيت والجبنة والزيتون وتغلق باقفال وطبل محكمة الإغلاق تسمي الطبلة المسوكرة


وكذلك في داخل سوق سنجة الكبير يوجد سوق الروب والذي يباع فيه الزبادي الشديد الحموضة واللبن الحليب والسمن والفرصة وهي عبارة عن عصارة من الدهن الذي يصنع به السمن البلدي إضافة إلي بيع الربيت و دهن الساق و الودك والطايوق

عندما كنا اطفال كان هناك بائع مشهور وزائع الصيت يسمي بابية وكان لديه كرنك كبير مشيد بالقش وأن عم بابية كان محله يكتظ بالزبائن شهرته كانت أكبر من عوضية سمك آنذاك يتميز محله بصناعة السمك البلطي والكبروس والقرقور ووخشم البنات


مدينة سنجة إضافة إلي أنها مدينة عامرة فإن هناك مناطق كثيرة فيها جاذبة خاصة المشرع وسوق البحر ومعدية مينا التي

يعبر بها الناس الي الضفة الشرقية

هناك مباني كثيرة شيدها الإنجليز مازالت صامدة حتي يومنا هذاكيف لا وأن المدينة صاحبة حضارة ضاربة في الجذور

ولشدة ارتباط سكان الحي الشرقي واعتزازهم بجيرتهم وترابطهم رفضوا الانتقال إلي مواقع بديلة لأن الفيضان ظل كل عام يهدد ويغمر أغلب بيوت الحي خاصة فيضان ٢٠٢٠ الذي كان أعني موجة في تاريخ المدينة الجميلة


تغيرت طريقة البناء في المدينة التي كانت خلال عقود سابقة عبارة عن قطاطي علي غرار مدينة القضارف لكن تلاشت تلك المباني مع تطور حركة العمران تحولت أغلب المباني إلي غرف مسقوفة بالاسمنت العقد


السوق معظم التجار وافدين من مناطق أخري أشهرهم اولاد الجعافرة وهي قرية تابعة لتمبول جاءوا لسنجة واسسوا الان محال تجارية ضخمة وشقق وفنادق وهم أصحاب أخلاق عالية واولاد بلد ولديهم مصداقية عالية وأمانة في التجارة فصاروا جزء لا يتجزأ من أهل المدينة


الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في تلك المدينة يأتي إليه ضيوف من خارج الولاية


المولد في سنحة جميل كيف لا وأن هناك عدد مهول من الطرق الصوفية امثال اولاد الشيخ الصابوباني والبرهانية و عدة طرق أخري

في المولد الذي كانت ساحته تتوسط ميدان الجامع العتيق للمدينة كانت تباع الطعمية والفسيخ و سلطة الروب و الحلويات التي اشتهر بصناعتها الراحل عبد الله توفيق وعدد من الأسر التي استجليت قوالب صناعة عرايس المولد من مصر


ختاما

مدينة سنجة خرجت كثير من المشاهير والمسؤولين والعلماء من بينهم وزير الطاقة والتعدين الأسبق الراحل شريف التهامي

وسفراء و أطباء ووزراء وعلماء وأدباء وإعلاميين

امثال فوزي بشري وأحمد سليمان ضو البيت ونزار البقداوي و زينب بليل

وحسن نجيلة وزينب الحويرص

وعلماء افذاذ وهي مدينة تستحق التوثيق باعتبار أن تاريخها عامر


هناك مدن تفوقت عليها بالاعلام فقط

واي زائر لتلك المدينة يأتي با نطباع جميل

عنها

سنجة وين ياناس السكونك جنوب الفونج