توفيق البدري عكاشة..يكتب..

ألف شاعرنا الكبير السر قدور أن لا يفارق مكتب أستاذنا فضل الله محمد شطر النهار.. ويكتب عموده الراتب ( أساتذة وتلاميذ ) كلما قدم في إجازته من مصر..

فأتحين السوانح لأمضي معه بعض وقت مقتطع من زمني الحي في معافرة مواد كنت أتولى أمرها في صحيفة الخرطوم ( التحقيقات.. و السياسي) ..

والسر قدور لمن عرفه ( الساعة جنبو بتبدو أقصر من دقيقة ).. أو كما يقول أستاذنا فضل الله في رائعة الباشكاتب.


وعلى غرة من يومٍ محتشدٍ بشاغل ملف التحقيقات ( المحقق ) وصياغة مواد المحررين و ( سمكرتها ) .. وقف كمال العامل الحبشي في مكتب فضل الله محمد بباب مكتب التحقيقات وقال لي بلغة تشفي : ( توفيق البدري .. الأستاذ دايرك ).. وهو أمر يفعله كمال - مسروراً - كلما طلب فصل الله استدعائي متى كانت هناك مصيبة بعدد الصحيفة الصادر صباحاً.


هيأت نفسي لتوبيخ أو تقريص .. غير أن أستاذنا فضل الله فاجأني - وهو المقل - في بذل المدح والثناء..

قال أستاذنا : ( يا توفيق البدري أول مرة تعملوا ليكم حاجة فيها روح ) .. تلك كانت منتهى ما يبلغه رئيس قسم من إشادة خرجت من فاه أستاذ فضل الله .. على إثرها أخرجت هواءاً ساخناً ( تنفس الصعداء ) ..

وقلت : ياتو روح؟ ... قال : ( حوار نقد ) ولم يزد...


غير أن السر قدور الذي اتخذ له متكأ في مقعد عند جدار الباب الذي أوليته ظهري .. فاجأني بسيل إطناب أخجل تواضعاً لا ينبغي لك غيره في حضرة العمالقة..

فتحينتها سانحة وجلست إلى جانب أستاذنا قدور .. وقلت : ( نحن وين من طيات السحاب ) في إشارة لكلمات سيد عبد العزيز التي تغنى بها الكاشف :


حبيبي قلبــي حــاب

رحلة بين طيات السحاب

وحدنا إنت وانا

مين زينا ..انت وانا

حبيبي خاف يوم الذهاب

في بساط الريح المهاب

حبيبي عاتبني

وبعيونه كان العتاب

وللأحباب لغة العيون

أبلغ خطاب


قال لي ألمس قلبي داب

أنا خايف وإنت شايف

طوينا الجو طي الحجاب

وبقوا لينا الأنجم قراب

من هنا أهِِن هنا

جن جنبنا

قلت ليه لا تعمل للخوف حساب

عملت ليك أسباب الراحه العجاب

أحدث ماعرف الوجود

أشبه بنعيم الخلود الفي الكتاب

عشان رضاك وعشان تقول

وأقول معاك أنشودة الهوى والسحاب..


قال السر قدور : يا أخي دا خيال جانح ما بحلق فيه إلا سيد عبد العزيز..

قلت ليه : يا أستاذنا سيد عبد العزيز ما هين.. لكن انت حلقت بينا نص في السماء و نص في الأرض .. ضحك قدور ضحكته المجلجلة و ردد بصوت طروب رائعته التي أهداها للكاشف :


احترت فى عمرك سنين

يوم الهناك ولا الهنا !!

أضحت حياتى مقسمة

نص فى الأرض نص فى السماء

انت القمر وانا كلما زح السحاب ألقاك تميل...

فيك الدلال وأصلو الدلال حق الشباب

وانت السحاب حجبك كتير

وانا فى الأرض يا روحى حارقنى الهجير


بتنسى ليه

وأنا قلبى بيتذكر كتير..


انتبهت لصوت زميلنا عاطف السيد سكرتير التحرير التنفيذي .. : يا توفيق البدري يا أخي وردية الجمعين قربت تنتهي .. يا أخي سلمنا مواد ( المحقق)..


خرجت من مكتب فضل الله وأنا ممتلئ بعافية الطرب .. أردد شطر يومي رائعة قدور والكاشف :


الشوق والريد

والحب البان في لمسة إيد

اغاني نقولا ونقول ونعيد

والدنيا زهور في عينينا

تصبح كل يوم زي طفل وليد..